جلال الدين السيوطي
287
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
( فوق ) محلها ، ولأنها لو لزمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية إلى في نحو : فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ [ البقرة : 260 ] ، وَاضْمُمْ إِلَيْكَ [ القصص : 32 ] ، وَهُزِّي إِلَيْكِ [ مريم : 25 ] ، قال : فليتخرج هذا كله على التعلق بمحذوف كما في ( سقيا لك ) ، أو على حذف مضاف ، أي : هون على نفسك واضمم إلى نفسك ، انتهى . قال ابن الدماميني : وقد يقال : لا نسلم أن ما كان بمعنى شيء يصح حلوله محله . ( وأجراه ) أي : أجرى الأخفش ما قاله في ( على ) من اسميتها في الحالة المذكورة كقول امرئ القيس : « 1089 » - دع عنك نهبا صيح في حجراته وقول أبي نواس : « 1090 » - دع عنك لومي فإنّ اللوم إغراء قال ابن هشام : وقد تقدم ما فيه ، قال : ومما يدل على أنها ليست اسما أنه لا يصح حلول الجانب محلها . عن ( عن للمجاوزة ) وهي الأصل ولهذا عدي بها صد وأعرض وأضرب وانحرف وعدل ونهى ونأى وحرف ورحل واستغنى ورغب ونحوها ، ومنه باب الرواية والإخبار ؛ لأن المروي والمخبر به مجاوز لمن أخذ عنه . ( قال الكوفية وابن قتيبة وابن مالك : والاستعانة ) كالباء نحو : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى [ النجم 3 ] ، أي : به ، ( والتعليل ) نحو : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ [ التوبة : 114 ] ، وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ [ هود : 53 ] ، ( وبمعنى على ) أي : الاستعلاء كقوله تعالى : فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ [ محمد : 38 ] ، وقول الشاعر :
--> ( 1089 ) - البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 94 ، وخزانة الأدب 10 / 159 ، 11 / 177 ، وشرح شواهد المغني 1 / 440 ، ولسان العرب 2 / 522 ، مادة ( صيح ) ، 4 / 168 ، مادة ( حجر ) ، 6 / 97 ، مادة ( رسس ) ، 7 / 318 ، مادة ( سقط ) ، ومغني اللبيب 1 / 150 ، والمقاصد النحوية 3 / 307 ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 244 ، والمقرب 1 / 195 ، انظر المعجم المفصل 2 / 768 . ( 1090 ) - البيت من البسيط ، وهو لأبي نواس في ديوانه 1 / 21 ، وخزانة الأدب 11 / 434 ، ولسان العرب 8 / 184 ، مادة ( شفع ) ، ومغني اللبيب ص 150 ، انظر المعجم المفصل 1 / 15 .